رسالة مشروع ثروة عند إنطلاقته في دمشق، سوريا في صيف 2003

يأتي برنامج ثروة كمبادرة مستقلة تسعى لتأمين منتدىً تعريفي يخاطب اهتمامات وطموحات مختلف الأقليات العرقية والدينية القاطنة في العالم العربي، وبهذا يسعى البرنامج إلى رعاية علاقات أفضل وإلى تأسيس قنوات حرة للتواصل والحوار بين الأقليات والأكثريات في العالم العربي ككل، وفي البلدان العربية كلاً على حدة.

فضلاً عن ذلك، يسعى البرنامج إلى تقديم مقاييس أكثر اعتدالاً وموضوعيةً وتوازناً للتعامل مع المواضيع المتعلقة بأقليات الشرق الأوسط، وخاصة الأقليات التي تسكن العالم العربي منها، تلك المواضيع التي طالما تم تسييسها والتعامل معها بعاطفية تسللت إلى أكثر الأجواء الأكاديمية احتراماً.

وفي هذا، لا يسعى مؤسسو برنامج ثروة إلى إثارة أية دعوات انفصالية أو قضايا محاسبة، وإنما يهدفون إلى تأمين منتدىً حرٍ يناقش المواضيع المختلفة المتعلقة بحقوق الأقليات ضمن سياق التجربة القومية العربية والتي بلغت من العمر ما يقارب الخمسين عاماً.

وسوف يكون هناك تركيز خاص على العلاقة المعقدة وظاهرة التناقض بين حقوق الأقليات من جهة وعملية بناء الديمقراطية من جهة أخرى، وسيكون هناك محاولات لتقييم الأثر المحتمل لمواضيع مثل الصراع العربي الإسرائيلي، وإعلان برشلونة، وتنامي ظاهرة التطرف الإسلامي، والتدخل العسكري الأمريكي في المنطقة، على النقاش الحر حول حقوق الأقليات في العالم العربي.

طبعاً، وكما هو متوقع، سيكون هناك مناسبات تناقش فيها مواضيع الأقليات ضمن السياق العام لوضع الشرق الأوسط ككل، إن لم نقل العالم الإسلامي، وليس العالم العربي فقط، وذلك لإضفاء وضوح أكبر على أوضاع أقليات محددة مثل الأكراد، والبربر، والمسيحيين، والشيعة. لكن التركيز في المراحل الأولى من البرنامج سيكون على الأقليات الموجودة في العالم العربي، وخاصة تلك الموجودة في المشرق العربي، والذي يتضمن بلدان الخليج العربي، وسورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، ومصر، وهي بلدان غالباً ما تم إهمال مناقشة حقوق الأقليات فيها.

كما إنا سنتطرق من وقت لآخر إلى الإسهامات الثقافية للأقليات في الحياة الثقافية والفكرية للعالم العربي، الأمر الذي لا يقل أهمية عما سبق ذكره.

ومع مرور الزمن، سيسعى برنامج ثروة إلى القيام بدراسات خاصة واستفتاءات وتحاليل يمكن أن تساهم في إلقاء المزيد من الضوء على الأوضاع المعيشية للأقليات في الوطن العربي، الأمر الذي يمكن أن يساعد صنّاع القرار المعنيين على مخاطبة المشاكل والاهتمامات المتعلقة بهذه الأمور بشكل أكثر فاعلية مما سبق.

نستنتج ما سبق أن لبرنامج ثروة طموحات كثيرة، لكننا ندرك أنه مع ذلك لا يمثل إلا خطوة متواضعة على الطريق الطويلة نحو حل المواضيع الإشكالية المتعلقة بحقوق الأقليات في العالم العربي؛ ولا يسعى برنامج ثروة إلا لتقديم بعض الإسهامات المهمة في هذا الخصوص.


يعتمد برنامج ثروة حالياً في استمراره على التمويل الكريم لمنظمة باكس كريستي نيديرلاند Pax Christi Nederland، وهي فرع لمنظمة عالمية تسعى لرعاية تفاهم وتناغم أكبر بين سكان الشرق الأوسط . وقد رُسمت الخطوط الأساسية لبرنامج ثروة من قبل دار إيمار وستكون هي المسئولة عن تنفيذه كمؤسسة سورية تكرس جهودها لرفع مستويات الوعي المدني في العالم العربي.